الشيخ محمد الصادقي الطهراني
93
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يصنع - / إذا - / بهؤلاء وقد وصل النكران إلى ذلك الحد القاحل الجاهل ؟ . ماذا ؟ إلّا أن يلتجئ إلى ربه داعيا ملتمسا أن يفرق بينه وبينهم وقد فعل : قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ 25 . دعوة مليئة بالآلام والأسقام مع الاستسلام ، دعوة الفراق بينه وبين هؤلاء اللئام ، فإلى من يشكو حاله إلّا إلى اللّه الملك العلّام ، يشكو بثه وحزنه ونجواه إلى اللّه حيث يعلم من اللّه ما لا يعلمون ، إنه لاتربط بهم بعد ذلك النكول الكافر أية رابطة صالحة ، لانسب ولا تاريخ ولا جهد سابق ، فإنما الرباط فيما بين كان الدعوة إلى اللّه وقد فشلت وشلّت ، متقطعا عنهم من كل وشائج الأرض حين تنقطع العقيدة الصالحة ، فما هي الجدوى - / إذا - / في كونه معهم ولم يعمل فيهم طائل الزمن الرسالي إلّا بعدا ، اللّهم إلّا قلة قليلة منهم . وترى ماذا عنى موسى عليه السلام من « لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي » ؟ وهناك معه رجلان من الذين يخافون أنعم اللّه عليهما ومعهما سائر النقباء وسواهم من الذين يخافون ، وقد أدوا رسالة موسى في هذه الحالة المحرجة ؟ . فهل نتوسع في « أخي » أنها جنس الأخ ، شاملة لإخوته في الإيمان إلى أخيه هارون في النسب والرسالة ؟ وصالح التعبير عن هذه الجمعية « إخوتي » ! . أم « لا أملك » في نفاذ الدعوة الرسالية على ضوء الولاية المطلقة الشرعية إلّا نفسي وإلا أخي ؟ فكذلك الأمر ! حيث نفذت في الذين يخافون وأنعم اللّه عليهم : « وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ » ( 7 : 159 ) وذلك في زمن موسى عليه السلام